السيد كمال الحيدري
85
شرح نهاية الحكمة ( الإلهيات بالمعني الأخص )
السبب في إفراد هذه البراهين عمّا سبقها تعرّض المصنّف في هذا الفصل إلى براهين أخرى لإثبات الواجب تعالى ، هي : برهان الإمكان والوجوب ، وبرهان الحركة ، وبرهان النفس ، وبرهان الحدوث . وسيتّضح أنّ البراهين الثلاثة الأخيرة تعدّ مصاديق لبرهان الوجوب والإمكان . وقبل الدخول في بيان هذه البراهين ، ينبغي الإشارة إلى سبب إفراد هذه البراهين عن برهان الصدّيقين الذي تقدّم في الفصل الأوّل . يرجع السبب في عزل وإفراد هذه البراهين عن برهان الصدّيقين إلى نقطتين : 1 إنّ هذه البراهين ونحوها ، لا يتمّ الاستدلال بها لإثبات الواجب تعالى إلّا بالاستعانة بإبطال الدور والتسلسل ، وهذا بخلاف ما عرفت من برهان الصدّيقين ، حيث إنّ الاستدلال به تامّ من دون الاستعانة بذلك ، بل هو الدليل لإبطال الدور والتسلسل في العلل كما بيّن في موضعه . 2 إنّ هذه البراهين ، وإن كان الاستدلال فيها عن طريق الملازمات العامّة كما هو الحال في برهان الصدّيقين على ما يعتقده المصنّف إلّا أنّ السلوك فيها ليس من ناحية الوجود نفسه ، أي إنّ الطريق فيها غير متّحد مع الغاية وهي إثبات وجوب وجوده تعالى إذ إنّ الإمكان والحدوث والحركة ونحوها ، يكون فيها الطريق غير الغاية . نعم في برهان النفس يتّحد فيه الطريق مع المستدلّ إلّا أنّهما غير الغاية ، وهذا بخلاف برهان الصدّيقين حيث كان الطريق فيه متّحداً مع الغاية ، فإنّ الطريق هو الوجود ، والغاية هي وجوب الوجود ، وأحدهما عين الآخر كما تقدّم . لهذا أفرد المصنّف هذه البراهين في فصل مستقلّ ، فقال :